الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

الاستعارة في زجل احمد لمسيح من المشابهة إلى التقاطع إلى التوتّر






الاستعارة في زجل احمد لمسيح
من المشابهة إلى التقاطع إلى التوتّر
...
لم أختر نصوصا بعينها وإن قرأتها بشغف ، و إنّما اخترتُ عبارات استعارية ثلاثة بعد تقصٍّ دقيق لطبيعة القول عند الشاعر الرائد احمد لمسيح ، وضعتُها معالم لقراءة الكلّ من خلال الجزء في عجالة لا أنويها متعسفة على عالم الشاعر المتميز بالانسجام الفني ... من هنا ،  لا بدّ من استحضار السياق ، من أجل تفاعلٍ قويّ مع نماذج من استعارات الشاعر احمد لميسح ، لكننا في هذا المقام غير الأكاديمي ، لن نرجع إلى سياقات القصائد ، والتي سنترك أمرها إلى القارئ يرجع إليها عند تتبع مقارباتنا في وقت لاحق ، إنصافا لعمليات البوح من طرف الشاعر ، ولعمليات القراءة من طرف الناقد ، أما هذه العجالة فتكتفي بالاشارات العابرة والواضعة لمجموعة من العلامات المنهجية الكاشفة في تواضع عن بعض آليات البناء الشعري الزجلي ليس إلا والخاص بالتركيب الاستعاري العاميّ الذي نعتبره مغامرة بحكم التصاق الاستعارة بالبلاغة العربية الكلاسيكية في توجّهها العالم ..
في مديح المجاز العالي ، لا يرقب الشاعر احمد لمسيح ظلال مفرداته من برج عاجي ، يُعَوّمُ المعنى في بذخ الحروف ، ويمرّغُ الدّلالَةَ في رفاهية الكلمات ، بعيدا عن التداولية أو الذرائعية ... لكنّه وهوَ الماتحُ بوحه من عمق الوجدان الجمعي المغربي ، لا تفوته عمليات احترام لحظاتِ  المقام . من هنا انثيالُ عالمه الفني العامر بقوة الاستعارة ، المبنية على أسّ المعرفة ، لا الاستعارة الساذجة الواقفة عند حدود الإمتاع .
والاستعارة في عرف احمد لمسيح ، لا تبغي ذاتها لذاتها باعتبارها خطيّة بلاغية تفرضها محدّدات قبْلِيّة ، ولكن باعتبارها علامات سيميائية تعالج العلاقة بين مستعملي هذه العلامات ، عبر ممارسة فنيّة مجازية  انزياحية ترومُ الخروج من نسغ القصيدة المغلق إلى حيوات العلاقات الانسانية كأنساق مفتوحة على عوالم ممكنة وأكثر إمكانا .
منذ أن دبّج الشاعر لمسيح أولى قصائده في السبعينيات من القرن الفائت ، وإلى آخر أعماله المنشورة في عام 2016 ، كان يمارس لعنة السؤال – إن شئتم – أو نعمة السؤال إن شاء منطق الحديث ... سؤال الذات ، سؤال الوجود ، سؤال الكتابة ، سؤال الفن وسؤال حدود الفن ، سؤال البدايات وسؤال النهايات ، سؤال الكائن و سؤال الممكن... في صيرورة ابداعية لم تتوقف إلا لالتقاط أنفاس جديدة من أجل استكمال دورة الحياة للعبارة " لمْسِيْحِيّة " قبل أن تطالها  أعراض التشابه والرتابة والتطابق بين الوجه و القفا ... كان الشاعر مسكونا بشيء جميل جليل اسمه الرغبة في الاستمرار بتميز ، لا ذاك التميز المَرَضِي القاضي بصناعة المفردة داخل حجر الصنمية ، وإنما التميّز الوظيفي العامر بالتحولات الحاملة للفرادة من جهة ، والحاملة لكراهية التباث البليد ...  أي المؤمنة بالحركية والدينامية الدائمتين الدّائبتين .
نرجع إلى عوالم الاستعارة عند الشاعر ،  نجده يبنيها داخل رؤية فنية ترفض التعقيد ، وترفض ادّعاء الصوغ المتفرّد ، ولا تلقي بالتركيب الزجلي في أوديّة الغريب ... إنها تسعى وبكل بساطة إلى بلورة جمالية نظمية عاميّة مغايرة لتلك التي أفرزتها منظومة الشعر الشعبي التقليدي الباني لأنساق التعبير المسكوك والفارض على المتلقي – بحكم تاريخية الهيمنة – نوعا من التمثلات الجاهزة للمعنى وللدلالة ولغيرهما من جهات التأويل ، وهي التمثلات الكسولة التي تحبط أي قدرة للانفلات من قبضة المعطى المسبوق ، والتي تبني دون شعور قناعاتها  داخِلَ سياسة تجريم كل من يخترق طقوسها القدسية بين قوسين ، أو يتطاول على المس بجلال هالاتها و آلاتها المتحكمة في أعناق القول والمقول.
يتشكل حقل الاستعارة عند احمد لمسيح من الرغبة القوية في تخطي دوائر التضييق و الانغلاق ، إلى آفاق تشكيل آليات جوهرية في إنتاج الخطاب الشعري الزجلي الموسوم بالبصمة الخاصة والهوية الفنيّة  الأخص :
-        المثال الاول : " راب عليكْ لخْيَالْ " - المرجع : " حريفاتْ " ... إنّ مكوّن فعل " رابْ " يستدعِي خصائص نوعية ترتبط بالموسوعية الذهنية للمتلقي والتي يمكن تجميعها في : جدار – حجر – بناء – سقوط – تداعي – انهيار – حسي – صلب – الخ ... في حين يستدعي مكوّن " لخْيَالْ " و في المنطوق الشعبي خصائص نوعية من قبيل " ظل – غير حسي – انعكاس – وهم – ضد الجسد – غير حقيقي – غير قابل للمس تابع – ملتصق – هيولى – الخ ... إذن كيف يلتقي المكوّنان وهما بهذا التباعد الماهياتي ؟ ... لا شك أن المسافة بينهما تتسع كلما أمعن المتلقي في معانقة السطحية أما إذا انفلت من قبضة التأويل الميكانيكي للعلاقة بين الطرفين واستحثّ عمق خياله فإنّه لا محالة واصل ومتذوق ... وبالتالي تتغير عتبات التأويل من المباشر الى أفق الانزياح للبحث عن عوالم ممكنة كما أشرنا في المقدمة ... هنا يبدو الشعر فتحا للممكن في الانسان ، يحرّك أنساقاً أخرى من البوح ارتقاء بالمعنى لا هروبا بالمعنى إلى حافات التملص من عمليات التواصل الشعري بدعوى الغموض ... الغموض ليس في المقول الشعري ، الغموض قابع في عجزنا عن استنطاق آليات أخرى كاشفة عن حجاب المعنى ... ولك ايها القارئ ان تتمثل – من هذه البوابة – كل امكانيات التأويل لعبارة " راب عْلِيكْ لخْيَالْ " في شرطين أساسيين هما : شرط التخلي عن سلطة صاحب النص من منظور " بارتي " يقتل المؤلف ليبعث المتلقي منتجا ومبدعاً ثانيا يتلقف القصيد ... ثمّ شرط مراعاة المقام أو السياق لا باعتباره سلطة دلالية تمارس رقابتها الصارمة على حريات التأويل ، وإنما باعتباره معالم إضاءات لا توجّه التأويل بقدر ما تضيئ التأويل ...
-        المثال الثاني : " لْوَهمْ عسّاسْ بْلا سْلاحْ " – المرجع : " حريفاتْ " ... الاستعارة هنا لا تتغلف برداء الزخرفة البلاغية القانعة بذاتها على مستوى التزيين اللفظي ، الاستعارة هنا تتجاوز ذلك إلى احداث رجّة في مألوف القول الشعري العاميّ ، انطلاقاً من السؤال الآتي : هل تدثّر الاستعارة المعنى أم تكشفه ؟ 
-        قبل الإجابة والتي لا تدّعي القطعية بتاتاً ، نقول : إنّ مفهوم الاستعارة في النقد العربي يرتبط بالتعبير المجازي القائم على مقارنة طرفين هما المستعار منه والمستعار له ، في علاقة واحدة هي المشابهة ، في توافق مع النظرية الاستبدالية التي حصرها الباحث محمد مفتاح في النقط التالية :
+ الاستعارة لا تتعلق الا بكلمة معجمية واحدة بقطع النظر عن السياق الواردة فيه
+ كل كلمة يمكن ان يكون لها معنيان واحد حقيقي وآخر مجازي
+ تحصل الاستعارة باستبدال كلمة حقيقية بكلمة مجازية
+ الاستبدال مبني دائما على علاقة المشابهة سواء أكانت حقيقية أم غير حقيقية
إلا أن هذه النظرية ضيقت على جموح الاستعارة وكبحت  جسارتها في التعبير المنحرف والمخترق لحدود التأويل المباشر المحكوم بالجاهزية ... لهذا عملت النظريات الدّارِسَة اللاحقة لتركيب الاستعارة على توسيع طاقات الاستبدال القائم على المشابهة إلى طاقات أخرى مثل التقاطع ...
فإذا رمزنا لمكوّن " لْوهمْ " بعلامة " أ " و رمزنا لمكوّن " الجندي " المحذوف في التركيب الاستعاري بعلامة " ب " ، فما هي نقطة التقاطع " د " بينهما إذن ؟ لعلّ القارئ هنا مدعوّ إلى تجنيد كل طاقاته الذهنية لوضع الملمس على هذه البؤرة للخروج من الجلباب إلى الكشف عن وجه التعبير الاستعاري عند احمد لمسيح ... والخروج هنا هو : الوهم حارس  – الجندي حارس – ونقطة التقاطع بينهما هي الوظيفة ... فالجندي يمارس وظيفة معينة تحول بينك وبين الشيء المحروس . وكذلك الوهم يحول بينك وبين الحقيقة المرغوبة ... تصبح علامة " د " هي الوظيفة التي يمارسها كل من الجندي والوهم في غياب علاقة المشابهة التقليدية وتعويضها بعلاقة التقاطع ...
-        المثال الثالث : " حرقْ لمْرَايَة " – المرجع " حْرِيفاتْ " ... في هذا النسق ارتقى الشاعر احمد لمسيح بالتركيب الاستعاري العاميّ من رتْباتِ التشابه والتقاطع إلى مدارج أكثر قياساً  ترتبط بنظرية التفاعل ... نحن لا ندّعي هنا أن الشاعر في هذا المقام وغيره من الشعراء ملزمون بالتسلح بهذه الترسانة الكبيرة من نظريات تحليل وتفكيك الخطاب الاستعاري لنظم قصيدة أو تدبيج شذرة ... فهذا من قبيل الإعجاز ... ما نرومه هنا هو الكشف عن آليات اشتغال التركيب المجازي في بوحهم انطلاقا من رؤيتنا النقدية المتواضعة والتي تتغيى تقريب القارئ والمتلقي من طبيعة الشعر ، مُعْرَبِهِ وَ عامِّيِّهِ ، إلى الذائقة الشعرية وإلى الجمالية الإبداعية .
في هذا المثال ، وأذكِّر ، أنه لابد من الرجوع إلى النص الكامل لتمثل النسغ الفني والرؤيوي لعمليات البوح ، نجد الشاعر لمسيح ، يركب صهوة التوتّر والمسافة ، عبر اختيار مكوّنين متباعدين كل التباعد ... ذاكَ أنّ فعلَ " حْرَقْ "  فعل ماديّ ومكوّن " لمْرَايَة "  موضوع حسّي ... ما يسوّغ إمكانية المجاورة بين المسافتين هو مشترك المادّة القابلة للتشييئ  chosification بين الإحراق والمرآة ... لكنّ وضع التجربة على صفيح الواقع يفيد استحالة الدمج بين المكونين ، النار لا تحرق المرايا ، والمرايا لا تقبل هذا الفعل ، بل تقبل الكسر و الانكسار ، من هنا خلق الشاعر مسافة متوتّرة بين المستعار منه والمستعار له لإقحام المتلقي في عملية الرأب لهذا الصدع الفني عبر استعمال مخياله وثقافته المشتركة ... وهي مسافة تقوم على التفاعل الخيالي لا الحقيقي ، في انفلاتٍ مُغايرٍ لعملية الكتابة والبوح ، ممّا يهبُ الاستعارة أوّلاً والتعبير ثانيا ، مجالات أرحب لإنتاج خطاب شعري عاميّ نوعي لا يعتنق شعار التكرار ويعتنق فلسفة الاختلاف الباني للجمالية ... من هنا فالاستعارة هي حاصل توتّرٍ بين مفردتين ، على حدّ تعبير بول ريكور Paul Ricoeur . و هذا التوتّر هو لعمري مثار خلق لألوان الدهشة في الخطاب الشعري الزجلي عند لمسيح ... فعملية الاحراق لا تنصبّ على المرآة المتصلبة زجاجاً بليدا وإنما تنصب على الذاكرة وعلى الماضي الذي يتراءى في المرآة ، الذات الشاعرة هنا تروم إحراق صور غير مرغوب فيها تجلّيها المرآة في جرأة واضحة ... و هذا مثالٌ لتأويلٍ  فقط  ، وليس كلّ التأويل
وحسبي من هذا أنني لامسْتُ بعض ضوء نافذة من نوافذ عالم الشاعر الرائد احمد لمسيح ، و لا أدعي في هذه الملامسة فتحاً نقديا أو مسحاً شموليا ...  فقط وانسجاما مع طبيعة البرنامج " حديث الجمعة " التفاعلي أردتُ أن يكون العرض انتقائيا حتّى تتمّ المتابعة وتعمّ الفائدة ، على أساس أن قراءة الاستعارة في شعر شاعر وفي شعر احمد لمسيح بالخصوص مغامرة غير مضمونة النتائج ... من هنا أقول إن هناك عدّة نظريات هي مداخل لفهم طبيعة البناء الاستعاري الفني عند  لمسيح و عند غيره من الشعراء المعربين أو الزجالين ، منها النظرية السياقية ، و النظرية العلائقية ، وغيرهما .
وهذه نماذج من استعارات أخرى غيضاً من فيض للاستئناس وتطبيق نظريات الاستبدال والتقاطع والتوتّر عليها ...
-                    المرجع : " حريفات "
            راب عليك الخيال
            الوهم عسَّاس بْلا سْلاح
            احرق لمْراية
            توسّد الشك و رْتاح
            دير عكّازك من كلْمة لا
-                    المرجع : " سطر واحد يكفي "
        يا سارح الغيوم
الزمان تَّـولد
تفصل النور على الظلام
 تجمعت المياهي باش تبايع النحلة  
السحاب مقابر التنهيدات

-                    المرجع : المجموعة الشعرية " قتلتني لقصيدة "
        الحيرة طريق
         والعشق وصول
         القصيدة عطات بالظهر
         الحرف في ظله اعتر
         ضوات سمكة
         والبحر بالحروف نور
-                    المرجع : " أنا ما كاينش "
         أنا غير مسيح بوهالي فرزت ما كالت الكانة
         تخابلت انامعايا والكاس تنوى
-                    المرجع : " توهم أنك عشقت "
                   الفنا في العشق حضرة
              الفنا بالعشق حضرة
///
بقلم نورالدين حنيف = أبو شامة





الجمعة، 16 فبراير 2018

قِرَاءَة في نسقِ " لهْوَايْشْ " للشّاعِر الزجال محمد علوش





        قِرَاءَة في نسقِ " لهْوَايْشْ " للشّاعِر الزّجّال محمد علوش 

...


عرَفتُ الْفاضِلَ " محمّد علوش " في سياقٍ واقِعي ، في محفَلٍ ثقافيّ بالقنيْطِرَة عام 2015 ، ثمّ توطّدتِ الْعلاقَة صامِتَةً في العالَمِ الْأزرق عبْرَ تفاعُلاتٍ لا تتوقّفُ بيني وبيْنَهُ ... هُوَ الآنَ منْ بيْنِ الْوُجوهِ الّتي أتمنّى أن ألْقاهَا مباشَرَة لأساجِلَها في شؤونِ الْفنّ وَ الْإنسان .

يكتُبُ الْفاضِلُ محمد شعراً كما لوْ أنّهُ يصْنَعُ أجْنِحَةً لِطائِرٍ مَهيضِ الْأجْنِحَة في زمَنٍ تَطيرُ الْبغْثَانُ عاجِزَة في أدنى السّماء ، وَ تحاوِلُ قَاصِرَةً أن تلْحقَ بالنّسورِ في قلْبِ السّديم . يُبْدِعُ الْفاضِلُ محمّد شعْرَه خارِج منطِقِ الْمُساوَمة على الضّوءِ الْباهِت ، لأنّ ما يخْرُج من صَدْره هُوَ لَعمْرِي الألَقُ الّذي لا يحتاجُ إلى ضوءٍ كيْ يشِعّ ...

سأقرأ لهُ بمَعِيّتكمُ زجَلِيّةً اختَارَتْني وألحّتْ عليّ بالتفاعُل ، فاسْتجَبْتُ وأنا واعٍ كلّ الْوعيِ أنّ الْعوْمَ في بوحِ صديقِنا مغامَرَة ، لأنه يتدثّرُ بالْبَسَاطَة الْمقَنّعَة بالْعُمقِ الْفكريّ الْماتِحِ ألْوانَهُ منْ رؤيَة خاصّة للذّات وللآخر وللْماحَوْل . وعنوانُ هذه الطّريفَة هو " هْوَايشْ الذّاتْ " .

العنوانُ عَتَبَة حامِلَة لاحتِمالاتٍ عامِرَة بالتّوتّر ، بينَ الْحلُمِ وَ الْواقِع ، عبْرَ مركّب اسْمِي إسْناديّ مفْعَم بالتحَوّلات ، يمْزِجُ بيْنَ مفْرَدة بنَتْها الثّقافَة الشّعْبِيّة بدلالاتٍ تُلْغِي الْعقْلَ وَ الْاِسْتِواء ، وَ تُتْبِثُ حالاتِ الْخَلَلِ وَ اللّااِسْتِواء ... وَ الْجمِيلُ في هذا الْإسْناد الْاسْمي أنّ " هْوايْشْ " تسْتنِدُ لِمرْجِعِيّة عربيّة صِرْفَة ، ذاكَ أنّ " الْهَوَشَ " هُوَ التّحَرّكُ وَ الْهَيْجُ ، وَ بالتّالِي فالذّاتُ في هذا الْمقامِ موْصُوفَة بالْحرَكة الْهائِجَة بِلا ضابِط تُؤطّرُها حالاتُ جَذْبَة نوْعِيّة تَرْتَفِعُ علَى الْعقْلِ وَ الْمنْطِقِ ، وَ تَرْسُمُ لِظاهِرِها وَ باطِنِها رَقْصاً هَيُولانِيّاً يرْفُضُ كلّ الْإيقاعَاتِ إلّا إيقَاعَ " لْحالْ " بالْمفْهومِ الشّعْبِيّ .

ما الّذِي جعَلَ الذّاتَ تتحَرّكُ على هذا النّمَط غيْرِ الْعادِي ، وَ الْموسُومِ بالْاِنْتِقالِ منْ حالاتِ الْوعْيِ إلى حالَاتِ اللّاوعْي ؟ ...

يُعْلِنُ الشّاعِر بدْءاً عن طبِيعَة الْعلاقَة بينَ الْحلُمِ وَ الْواقِع عبْرَ جِسْرْ الْخَيْبَة والصّدْمَة { شْحالْ منْ حلْمَة فِيّا تْقتْلاتْ } ... هذه الْعِبارَة وَحَدَةٌ لسْنِيّة غيْرُ بَرِيئَة بالمفْهوم الْفنّي لا الْأخْلاقِي ، لأنها جرّتْ خلْفَها تَراكُماً منَ الْأسْئِلَة الْواخِزَة وَ الْعامِرَة بالْمرارَة { شْحال من بكيه فِيّا صرّفتها ضحكات - شحال من غوثه فيّ خرجتها بارود السكات } و مِن ثَمّةَ فالْمَقُولُ الزّجليّ الْمنْطوقُ في هذا السّياق هُوَ الْاسْتِنكارُ لا الْاسْتِفهامُ في سَطْحِيّتِه ، وَ هُوَ أبْعَدُ منْ ذاكَ لأنّهُ يَرْسُمُ معالِمَ الذّاتِ الْمقْهورَة داخِلَ متاهَة تجْمَعُ بيْنَ شِقّيْنِ متناقِضَيْن  الحلم المسفوكُ و البكاء الضّاحِك  وَ  الصراخ الصّامت  ...  إنّها الْمُفارَقَة الْغرِيبَة الّتي يبْنِها تمَثّلٌ شاعِريّ لتناقُضاتِ الْماحوْل .

كيْفَ تتجلّى الذّاتُ في خِضمّ هذا الْماحول الّذي لا ينِي يباغِتُها بالْقسوة ؟ فِي انْطباعٍ تلقائي سيذْهَبُ الْقارئ إلى اعْتِناقِ بُكائِيّةٍ سلْبِيّة وَ هُوَ يخْتَزِلُ الْمُعاناةِ في التّوْصِيفِ الْمُشَخّصِ وَ الْمُنْزَلِقِ في ثَقافَة النّحيبِ الْخاوِي ... يُكَسّرُ الشّاعِرُ هذا النّحْوَ الْتقْلِيديّ لِيؤسّسَ بوْحَهُ على أرْضِيّة رؤيَةٍ فنّيّة تمْتَحُ مرْجِعِتَها منْ وَعْيٍ جَمالِيّة بحِبّ وَ لا تَكرَه ، تبْنِي وَ لا تهْدم ، تُبَشّرُ وَ لا تُنفّر ، تَحْتَضِنُ وَ لا تُقْصِي ... تَصْنَعُ الذّاتُ عالَماً منَ الْقِيم الجريئَة ، نُلَخِّصُها في قُدرَتِه على تَحْويلِ النّقِيضِ إلى فكرَة ، وَ اسْتِبْدالِ السّلْبِ بِالْإيجابِ في فلسَفة لا في شِعار ... هكذا يُحوّلُ الشّاعِرُ مفهومَ " لهْوَايشْ " منْ حالةِ الشّطْحِ الْمُسْتكِينِ إلى رَقْصٍ على حِبالِ الْفعْلِ الْواعِدِ بالضّوء ، فَتخْرُج الْكلِماتُ نَسْماتٍ تنْضَحُ بالْعِشْقِ لِلْإنْسانِ وَ تُمَجّدُ الْمَحبّة { فْ هوايش الذات ، خْتار العقل  تكونو نْتومَا ، و ما نكونش أنا  ، حيت إيلا عشتو نْتومَا ، عشت أنا } قمّةُ الانْدِماجِ الْكونِيّ الْيَعْبُرُ الذّوات بِمجاذِيفَ منْ سَدِيمٍ حانٍ وَ رَقِيقٍ نحْتاجُهُ في زَمَنٍ يَعُجّ بِ" الْأنا " الضّاغِظَة ...

تتحوّلُ " لهْوايشْ " منْ مُجرّد حالَة فرْدِيّة يشْطَحُ فِيها الْجسَدُ علَى إيقاعِ الْبَخورِ إلى حالَة جمْعِيّة يُؤسّسُ لَها الشّاعِرُ مشْروعَ رَقْصَةٍ كوْنِيّة تُعانِقُ الْقِيمَة النّبيلَة الْمُحِبّة الْخيْرَ للْجمِيع ، وَ تَمّحِي فِيها الذّاتُ الْمُفْرَدةُ لتَنْكَتِبَ الذّاتُ الْجماعَة ...
...
...
أنظر النّص :
" هوايش الذات "
شحال من حلمه
فيّ تقتلات
شحال من بكيه
فيّ صرفتها ضحكات
شحال من غوثه
فيّ خرجتها
بارود السكات
تطحن القلب
من حر الطلقات
تشتت الحروف
الخارجه مني نسمات
ما بين نْتومَا و أنا
ف هوايش الذات
ختار العقل
تكونو نْتومَا
و ما نكونش أنا
حيت إيلا عشتو نْتومَا
عشت أنا 
... 
بقلم : نورالدين حنيف





قراءة في نسَقِ الْقسْوَة مع الشّاعِر " عبدالله التّْوِيسْ "



















قراءة في نسَقِ الْقسْوَة مع الشّاعِر " عبدالله التّْوِيسْ "


...
          
 سؤال الذّات ، سؤال الْهُو ، سؤال الكيْنونة ... هو ذاكَ الشعْرُ في صرخة ساكِتة ، عبر قصيدِ الزجل ، المتوسّلِ لُغَة البوحِ السّائر بينَ النّاس أُلْفَة ، والْمتعالِي على النّاسِ فنّا ... والتّعالِي هُنا ليْسَ مقاميا يكرّسُ طبقيّةَ القراءَة ، إنّه تعالٍ سديمي ، يخْتَرِمُ نظرَة الدّهماءِ لشعْرِ الزّجَلِ عَلى أنّهُ شعرٌ دارِجٌ وَ بسيطٌ وَ مُتَنَاوَلٌ ... لِيسْمُوَ بِفنّ التّعْبيرِ إلى سماواتِ الْإبداعِ ، في رؤيةٍ فنيّةٍ ، ترقى بالذائِقَة ، وتصعدُ بها إلى آفاقَ ، غيرِ محسُوبةِ الطّيران ، في تحْليقٍ هادِفٍ لا يرْضى إلّا بالْعلياءِ فضاءً وَعْراً لِعومِ النّسورِ ، تارِكاً زحْمَة الْفضاءاتِ الْمُمكِنَة لِبُغاتِ الطّيُور .

تطرَح الْقصيدَة سؤالاً حارِقا " شْكونْ تْكونْ " يُزعْزِعُ ارْتِخاءَ الْإنسانِ لوجودِهِ الْفيزيائِيّ ، كما يُزعزعُ ثقَتَهُ بِذاتِه الصّغيرة ، الْواهِمَة ، والْكبيرَة بمرايا مُحَدّبَة ، تظْهِرُ لَهُ صورَة الْقطّ سبُعا هزَبِرا ، فيما هو حبّةُ خردلٍ ضئِيلَة في فسْحة الوجود الْرحْبَة والواسِعَة " و نْتا غِيرْ سْمِيّة مرْفودَة منْ كْنانشْ لْموتْ "

الصورَة هنا ، في غايَةِ السّخرية السّوداء ، تبني ذاتَها من فنّ التّوتّر والمسَافَة ، عبر تضادّ غير مرئِي ... فنحنُ عادةً ما نتمثّلُ كنانيش الحالة المدنية كنانيش حياة ، لا كنانيشَ موت ، كما ذهبَتْ إلى ذلكَ القصيدةُ مذهبا قويّا مقصوداً ... يزِيدُ من عَبَثِها تصْويرُ الشّاعِرِ للَحظَة الْبدْءِ ، والْموسومِ أيضاً بالسّخرِية المتكلّمَة والطّافِحَة بالْأسئِلَة ، وَ هي لَحْظَةُ انْتِشاءٍ مائِيّة يشهَدُ على حمْقِها لَيْلٌ أحمقُ ، وَ على دونِيتِها ، ليْلٌ أدْنى ، وَ على عُرْيِها ، حبّ عارٍ من كلّ شيء ... هكذا خرجْنا من قصيدة الشاعِرِ ومن رؤْياهُ ... فَما نحْنُ إلّا أسماء عارِية وافِدة من دفاتِرِ الشّهوة إلى كنانِيشِ الْموت ... " تْلَقْمَتْ مّيْهَة منْ هْبالْ اللّيلْ " .

فَكيفَ يبنِي الشاعِرُ " عبدالله التويس " أنْساقَهُ الْقولِية في هذا الْبوحٍ الْجميل ؟

إنّهُ يَبْنِيها عَبْرَ مجْموعَة منَ الْآلِيات ، نذْكُرُ منْها على سَبيلِ الْاِسْتِئناسِ :

1 - آليةُ السّؤال : عادَةً ما يَنْطَوِي السّؤالُ على انْتِظارِ الْإجابَة وَ توَقّعِ الرّدّ ، في نسَقِ التّواصُلِ الْآليّ بينَ متَخاطِبيْنِ ... لكِنّهُ في هذِه الْقَصِيدَة سُؤالٌ اِنْزِيّاحيٌّ كاشِفٌ وَ مُعَرٍّ لِأوْراقِ التُّوتِ الْعالِقَة بِحَقِيقَة هذا الْمدعُو إنْساناً { شنّو تْكونْ ؟ } ... تأْتِي النّتيجَةُ تِباعاً كَإضاءَة نوْعِيّة لِمُسْتَغْلَقِ الْخِطابِ الزّجَليّ عنْدَ شاعِرٍ تَمَرّسَ على فِعْلِ الْقَولِ ، لا منْ بابِ التّكْرارِ الْأجوفِ ، وَ إنّما منْ بَوّابَةِ الْإبْداعِ الْمُتجدّدِ دوْماً والْمُعانِقِ لِعُنْصُرِ الدّهْشَة كَرِهانٍ فنّي رُؤْيَوِيّ يَمْتَحُ نَسْغَهُ منْ مِصْداقِيّةِ القَفْزِ عَلى الْبَداهَة الْمَقِيتَة ...
تأتِي النّتيجَةُ إضاءَةً نوْعِيّة لِعالَمِ الشّاعِرِ الْموْسُومِ بِالرّغْبَة في الْمعْرِفَة ... ولا أقولُ الْمَعْرِفَة الْعالِمَة ، و إنّما الْمعْرِفَة الْحالِمَة بالْقَبْضِ عَلى شيْءٍ منْ طَبِيعَة هذا الْكائنِ الْمجْهُول { وْ نْتا غِيرْ سْمِيّة } ... وهذا ليْسَ جواباً منْطِقيّاً لِسؤالٍ غيْرِ منْطقيّ ، إنّهُ في عُمْقِ النّظَرِ تشْرِيحٌ لِمُغالَطَة وُجودِيّة قدْ تبْنِيها أحْكامٌ صِبْيانِيّةٌ تُؤلّهُ هذا الْمدْعُو إنْساناً وَ ترْقَى بِهِ فوقَ مقامِهِ الْصّلْصال ، وَ هُوَ الْتّرابُ الْقَادِمُ منْ كَنانِيشِ الْموتِ ...
وَ فوْقَ هذا ، هُوَ سُؤالٌ  مُؤطّرٌ لِسَيْرورَة القولِ بينَ دَفّتيْنِ : الْأولى مفْتُوحَة على الْآخر { شنّو تْكونْ ؟ } ... وَ الثّانِيّة مفْتُوحَة على الْأنا { شنّو نْكونْ أنايَا ؟ } ... وَ بيْنَ الْقُطْبيْنِ تتداخَلُ الْأنواتُ في ذاتٍ واحِدَة معَ اخْتِلافٍ في التّجلّي ، ذلكَ أنّ الشّاعِر اخْتارَ للنّشْأة حاضِناً وَرقِيّاً { كنانيش } فيما اخْتارَ لحالَة الْاسْتِواء حاضِناً نوْعِيّاً هوَ { الْأرض } وَ في ذلكَ حمُولاتٌ دلالِيّةٌ عامِرَة بالْاِحْتِمالاتِ وَ غَنِيّةٌ بِالتّأوِيلات ، وَ حسْبُنا منْها قَوْلُنا إنّ الشّاعِرَ يرُومُ تحْقِيقَ نوْعٍ منَ الْاِنْسِجامِ الّذي ظاهِرُهُ تشَعُّبٌ واخْتِلاف وَ باطِنُهُ تنَاغُم ... والْانْسِجامُ نؤوّلُهُ بِرَغْبَةٍ قويّةٍ فِي جعْلِ الْأرْضِ مُجَرّدَ كُنّاشٍ علَيْهِ سَطْرٌ باهِتٌ هُوَ الْإنْسانُ ... منْ هُنا قَسْوَةُ الاِسْتِعارَة .

2- الْاِسْتِعاراتُ الْقاسِيّةُ : وَنَقْصِدُ بِها كلّ تعْبِيرٍ فنّيّ يتَوسّلُ الْبِناء الْاسْتِعاريّ الطّافِحِ بالْحُمولَةِ الْمُفارِقَة ، بحْثاً عنْ شَكْلٍ مُفْرَدٍ و متفَرّد لمَا يُسَمّى بالصّورَة الشّعرِيّة ... فَيذْهبُ " أبوفيروز عبدالله التّْوِيس " مذْهَبَ صِناعَة الْدّهْشَة السّاخِرَة عبْرَ اخْتِرامِ الْمألُوفِ الْعابِرِ ذائِقَتَنَا بِمَجاذِيفَ منْ بُخار ... أولى هذه الاِسْتعارات قولُهُ { كنانيش الموتْ } ... تبْدو السّخْرِيّةُ السّوداء واضِحَة في اللّعبِ على الانْطِباعِ وعلى التّمَثّل الشّعْبِي لطُقوسِ تسْجِيلِ الْمولودِ في دفاتِرِ الْحالَة الْمَدنيّة الْمفْعَمَة بالْفرْحَة وَ الْحبُور ... فِيما تُؤرّخُ الْقَصِيدَة اسْمَ هذا الْمولودِ في دفاتِرِ الْموتِ ، وتخْتَزِلُ فِي قَسْوةٍ بائِنَة كلّ ذلِكَ الْعُمُر الْعامِرِ بالْحَرَكَة والصّراخ الْبَلِيدَيْنِ ... لِيُعْلِنَ الشّاعِرُ وفِي منْطَقَة مجْهُولَة تُقِيمُ بيْنَ الْوعْيِ وَ اللّاوعْيِ ، أنّ الْموتَ قاعِدَة وَ الْحياةَ اسْتِثْناء .
ثانِي هذه التّجليّات الْقاسِيّة قولُهُ { زْرورة من دْموع لْ عْياط } ، الهدِيّة الطّقْسِيّة المقدّمَة لِأهْلِ الْمولود عادَة ما تُسْتقْبَلُ بالْفَرح ، و قدْ تكونُ نَقْداً ، وَ قدْ تكونُ عَيْناً ... لكِنّها في هذا السّياق هِيَ دُموعٌ و بُكاء . هذا المكوّنُ السّائِلُ ينْسَجِمُ أشَدّ الاِنْسِجام مع توجّه الْقَصيدَة الْبانِية نسَقَها على متُونِ القسْوة السّاخِرَة ، وَ على السّخْرِية الْقَاسِيّة ... إمْعاناً في جلْدِ هذا الْكائن الْغرّ الْمؤمِن ببلادة نوعيّة بالدّنْيا ومُغْرَياتِها . يُزَكّي هذا التّخْرِيجَ حُضُورُ الْغَيْمَة بِقَلْبِها الْمُرْهف { ولغيمة ڭلبها رْطب تزكي دْموعْها } .
ثالِثُ هذه الْقسْوَة الْمقْصُودَة قولُهُ { ولْ أرض مزال مْركباني وظهر ل يّامْ حْدورة } ... تَصَوّروا معِي قدْرةَ الْبوحِ على اسْتِنْطاقِ الصّورَة لا في حسّيّتِها الْمألُوفَة عبْرَ أدواتِ تشْخِيص الْمُجرّد وَ تجْرِيد الْمُشَخّص  ، وَ إنّما في قُدرتِها على اللّعِبِ بحُمولَةِ التّشْيِيئ { la chosification } عبْرَ تحْوِيلِ الْماهِيات فِي انْسِيابِيّة قاسِيّة لا تَني تقْهَرُ السّمْعَ وَ تجْلِده ... الْأرضُ أمّ تحْمِلُ الْمولودَ على ظهْرِها ، وَ الْأيّامُ طرِيقٌ منْحَدِرَة مجهُولَة النّهايَات .

هذا فيْضٌ من غَيْضٍ في عرْسِ الْكلِمات مع شاعِرٍ يَقِيسُ حرْفَهُ قِياسَ منْ يَكْتُبُ للتّارِيخِ قبْلَ أنْ يكْتُبَ لِذاتِه ... أحيّيكَ أخي عبدالله وَ اعْذُرْنِي إن انْفلَتَ يراعِي في غَيْرِ الْاِتّجاهِ الْمُعاكِس ... فأنا إنْ لمْ أشاكِسْ لا أكْتُب ...
...
بِقلم : نورالدّين حنيف
...
أنظر النّصّ :

شنو تْكون
ونْت غير سْمية
مرفودة من كنانش لموت
تْلقْمت مّيْها من هْبالْ الليل
كان حبها حارْ
وكانت حْياة هْديةْ
ولدت لحب عريان
وبْقات السّتْرة وزت
يتناتفو عليه لخوت
بْكات لموت
على قْتيلتْ لحب
وتْعشا تْراب بالدم
حتى فڭسْ رْحام الدم
زْرورة من دْموع ل عْياط
وركبت لفرحة ع لبْكا
ؤ كلشي سْكت ع لقتيلة
مزال الشمش تْسخن ل بْحر
يتْبخَّر الدم من عْماقو
يرمي عارو عْلَى سْما
ولغيمة ڭلبها رْطب
تزكي دْموعها
فرْحة لْ جّايّات
وبْقيت رْهينة ل الشبكة
ولَمْساولة نشرت خزها
على حنْكْ اسهو
بْقى مْكاني بلا عتبة
وزْمان بير مالح ماه
لعتْرة ولدت عترات
ومشات
لحلمة على جناح الطير
تبابي فين تبات
مشا معاها
حْتيت جدّي
وبقات سْميتو
تتْلاوط بين حْفادو
ؤ كلها سَدْ عليه ل باب
بقاتْ لْ عين مْلاطمة
مع كذوب سْراب
و لحْلاوة جْدر
سايحْ ف ظلام تْراب
يْبلّلْ الظل من تنهيدة دْواية
تسرحْ ل حْروف
فْتاويها مع نْجوم الليل
تطوي لكنانش
تمْحي صدْر اللوح
 وتبقى لعادة الشهرية
شاهدة ع لْحب ل بكري
ولما يْجري
بلا وديان

شنو
نكون انايا
ولْ أرض مزال مْركباني
وظهر ل يّامْ حْدورة
يْكركبني فرحة بلا رْبيعْ
ولقصيدة

بلا شْوار سايڭاني --- عبدالله التويس
...
بقلم نورالدين حنيف

من السؤال إلى التسليم في ديوان ( اخْيُوطْ الْڭمْرَة ) للزجال المبدع عبدالحكيم خيي

  من السؤال إلى التسليم في ديوان ( اخْيُوطْ الْڭمْرَة ) للزجال المبدع عبدالحكيم خيي -         تمهيد : في سيمياء الوخز الاجتماعي يوظف...