مفارقة
...
يتحدّثون عن أرسطو و عن فيتاغورس و عن هوميروس الذين عاشوا و ماتوا قبل الميلاد . و يتحدثون عن آثارهم بكل يقين و دقة و ارتياح . و كأنهم عاشوا بين ظهرانينا ، لا يأتي من قال و حلل و هلّل لمقولاتهم باطلٌ من بين يديْهِ أو من خلفه . لكننا عندما نتحدث عن أحاديث نبينا الأصدق ( صلى الله عليه و سلم ) في زمن لا يتجاوز الأربعة عشر قرنا ، و هو زمن قصير جدّا في أزمنة الحفريات الإناسية و الأركيولوجية المعرفية ، و عن علمائنا الأبرار الذين رسموا أدقّ منهج لمعرفة الرجال و أنسابهم و ألقابهم و مواطن صدقهم و كذبهم في ما يسمى ب " علم الجرح و التعديل " و هو أصح علم صنعته أمة لتراقب ذاتها مراقبة علمية دقيقة و صارمة مثل حد سيف ، ينبري لنا كل من هبّ و دبّ من عجم و عرب ، مدفوعا بأجنداتٍ غربية ترى في تراثنا مواطن قوّتنا و ترغب مسعورةً في هدم كل صروحنا ، يشككون و يرجفون و يصنعون الشبهات في أردية العلم و الحرية و التقدمية و العقلانية ، فيطعنون في عقلنا الماضوي لمسح عقلنا الحاضر و مسخه و دفعه إلى التبعية الاستلابية القائلة بقولهم و المؤتمرة بأمرهم .
لا أريد أن أسمي بعض المشّائين لهذه الأجندات حتى لا أسهم في الإعلام و الشهرة لهم و هم لا يستحقون ذلك ، و قد كفاهم ما خططوا من تناقض في أطروحاتهم للرد عليهم ، فجاء هدمهم من داخلهم ، عبر منهجهم الخاوي من العلمية و العامر بالتضارب في المعلومات و الأدلة و البراهين ، بما يسمح للمبتدئين في العلم بالكشف اليسير عن عوراتهم .
خلاصة القول إن هناك منّا و فينا من يستصغر هويتنا و حقيقتنا ، و عوض أن يسلط طاقته للنفح و الدفع عن حضارتنا ، يسيل لعابا و انبهارا ببريق حضارتهم فيتحول إلى شيطان صغير في كف عفريت مارد يكره لنا أي مشيئة .
...
نون حاء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق