أقصوصة بعنوان
( المغرب النّافع
)
...
جاءَني الصديقُ
الأعجمِيُّ الْجِرْمانيُّ طالِباً منّي أنْ أتحوّل إلى دليلٍ سياحيٍّ في زيارَته
للمغرب ، كيْ أرفُدَه بتجْرِبتي و خبْرَتي بالأمكنة . و كان تمثُّلهُ لهذا البلدِ
السّعيد ينحصِرُ في صورَتيْن : صورةِ البوّابَة الزرقاء في جسدِ ( طنجة ) ثمّ صورةِ
المؤانَسَة الحمْراء في جسد ( مراكش ) ... أخبرتُه أن المغرب أوسع من هذا الاختزال
الجميل الماكر .
امتطيْنا صهوةَ (
الكاتْ كاتْ ) المُطهّمَة ، و اخْترَقْنا جسد الطريقِ نلتهِمُ محطّاتِها التِهاما
... من البيضاء إلى الحمراء إلى ورزازات إلى هسكورة إلى قلعة مـڭّونة إلى
بومال دادس إلى تنغير إلى تنجداد إلى ڭـلميمة إلى أرفود ... ثمّ عَرّجْنا على
الراشيدية ، و هناك اقترحتُ عليْهِ أن نزور حامات مولاي على الشريف الساخنة ، فكان
يلتقط الصور المفارِقة فقط ، و التي تشِي بشيءٍ من الغرابة المُسائلة ، حتّى خرج
من سرِّه و نحن نقضِمُ من الطريق ، في اتّجاه ( الرّيش ) ... فجأة كسّرَ هذا
الجرماني لذّةَ سياقتِي العابرة ، و قال :
-
صديقي نور ...
أرى أنّ الله غير عادل .
-
قلتُ و أنا
أبتلع صدمتِي : كيف يكون الله غير عادلٍ يا طيب ؟
-
قال : منذ
خرجنا من مراكش و أنا ألتفت يمينا و يسارا فلا أجد إلا الحجر يعقُبُه الحجر ، في
حين أن الله حبانا في أوربا بالماء يعقبه الماء .
-
قلتُ في غير
تفكير مستنجدا بالبداهة : أسألك يا صديقي عن السبب الذي جاء بك إلى المغرب ؟
-
قال : جئتُ أبحث عن
الشمس .
-
قلتُ في يقين
المنتصر : إذن فالله عادل .
لم يعد إلى الموضوع البتّة ، و اكتفى بدعمي بإشارة الأصبع المشجّعة .
...
نون حاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق